البغدادي

410

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* أكاد أغصّ بالماء الفرات * ولعله من شعر آخر ، وكذلك ما رواه أبو حيّان في تذكرته عن الكسائي : * أكاد أغصّ بالماء المعين * لكنه رواه عنه « وكنت قبل » بالرفع والتنوين . ثم قال : قال الفرّاء : هذا التنوين نظير تنوين المنادى المفرد إذا لحقه التنوين في ضرورة الشعر ، كما قال « 1 » : ( الرمل ) قدّموا ؛ إذ قيل قيس قدّموا * وارفعوا المجد بأطراف الأسل أراد : يا قيس ، فنوّنه ضرورة ؛ والأجود النصب كما قال الآخر « 2 » : ( الطويل ) فطر خالدا إن كنت تستطيع طيرة * ولا تقعن إلّا وقلبك طائر قال أبو حيّان : « وهذا الذي اختاره الفراء من نصب المنادى المفرد في الضرورة هو مذهب أبي عمرو وأصحابه ؛ والمذهب الأول - وهو رفعه منونا - مذهب الخليل وسيبويه وأصحابهما . ومذهب أبي عمرو أقيس » ا . ه . ووجه كونه أقيس أنّ المنادى مفعول ، والقياس إذا نوّن في الضرورة أن يرجع إلى أصله وهو النصب ، فإنّ الضرائر ترجع الأشياء إلى أصولها . وأما رفع قبل مع التنوين فوجهه : أنّ أصله كان مبنيا على ضمة لحذف المضاف إليه وإرادة معناه ، فنوّن ضرورة كتنوين العلم المنادى . و « يزيد » « 3 » هو يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب الكلابي . وخويلد يقال له « الصّعق » قال أبو عمرو وابن الكلبي : ابن الصّعق إنّما سمي الصعق لأنه عمل طعاما لقوم بعكاظ ، فجاءت ريح بغبار فسبّها ولعنها ، فأرسل الله عليه صاعقة فأحرقته . وقال ابن دريد : الصّعق : أن يسمع الإنسان الهدّة الشديدة فيصعق لذلك ويذهب عقله . والصّعق الكلابي أحد فرسانهم ، سمّي الصّعق لأن بني تميم ضربوه

--> ( 1 ) البيت للبيد في ديوانه ص 192 ؛ وتاج العروس ( قدم ) ؛ ولسان العرب ( قدم ) . ( 2 ) في طبعة بولاق : « ولا تقفن » . وهو تصحيف . ( 3 ) انظر في أخباره وترجمته الكامل في اللغة والأدب 1 / 100 .